في هذه المقالة

من دلائل نبوّة النبي ﷺ أنّ اللهَ أنطق له الجمادَ والحيوان: فشهد له الحجرُ بالنبوّة وسلّم عليه قبل البعثة، وشكت إليه الغزالةُ المصطادةُ فأطلقها فنطقت بالشهادة — آياتٌ باهرةٌ تزيد المؤمنَ يقينًا بصدق رسالته ﷺ.
:::

لم تكن دلائل نبوّة رسول الله ﷺ مقصورةً على ما شاهده الناس من معجزاتٍ ظاهرة، بل أيَّده الله بآياتٍ باهرات، شهدت بها مخلوقاتٌ لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا، فجعلها سبحانه تنطق بما يدلّ على صدق رسالته، ويُظهر عظيم منزلته؛ فتارةً يشهد له الحجر، وتارةً تشكو إليه الغزالة، لتبقى هذه المواقف من دلائل نبوّته الخالدة، وشواهد رسالته الباهرة.

شكوى الغزالة إلى رسول الله ﷺ

ومن دلائل رحمته ﷺ، وما أكرمه الله به من الآيات، أنّ الحيوانات كانت تألفه وتلجأ إليه، حتى جعل الله لبعضها القدرة على إظهار شكواها بين يديه، فكانت تلك المواقف شاهدةً على مكانته عند ربه، ودليلًا من دلائل نبوّته.

فقد روى الطبرانيُّ والبيهقيُّ وأبو نعيمٍ وغيرهم عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ مرَّ على قومٍ قد اصطادوا غزالة. ولفظ أنسٍ: «كنّا مع رسول الله ﷺ في بعض سكك المدينة، فمررنا بخباء أعرابيٍّ وإذا بظبيةٍ مشدودةٍ إلى الخباء، فقالت: يا رسول الله، إنّ هذا الأعرابيَّ اصطادني، ولي ولدانِ في البرّيّة، وقد انعقد اللّبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى ولدي في البرّيّة. فقال لها رسول الله ﷺ: ((إن تركتُكِ ترجعين؟)) قالت: نعم، فقال: ((أين صاحب هذه؟)) فقال القوم: نحن يا رسول الله. قال: ((خلّوا عنها حتى تأتيَ خِشفها — أي ولدها — ترضعه وترجع إليكم)). فقالوا: من لنا بذلك؟ قال: ((أنا)). فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها، فمرَّ بهم رسول الله ﷺ فقال: ((أين صاحب هذه؟)) قالوا: هو ذا نحن يا رسول الله. قال: ((تبيعونها؟)) فقالوا: هي لك يا رسول الله. فقال: ((خلّوا عنها)) وأطلقوها، فذهبت وهي تضرب برجلها الأرض فرحًا وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله».

قال زيد بن أرقمٍ رضي الله عنه: «فأنا واللهِ رأيتُها تسبح في البرّيّة وهي تقول: لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله».

حجارة مكة شهدت لرسول الله ﷺ بالرسالة

وكما شهدت الحيواناتُ لرسول الله ﷺ، شهدت له الجماداتُ أيضًا، فكان الحجر يعرفه قبل بعثته ويُسلّم عليه، في آيةٍ ظاهرةٍ من آيات تكريم الله له، ودليلٍ آخر من دلائل نبوّته.

أمّا شهادة الحجر له بالنبوّة: فقد روى ابن سعدٍ عن بُرّةَ بنتِ أبي تَجْراةَ قالت: «إنّ رسول الله ﷺ حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوّة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتًا، ويُفضي إلى الشِّعاب وبطون الأودية، فلا يمرُّ بحجرٍ ولا شجرٍ إلا قال: السلام عليك يا رسول الله. وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدًا».

وروى الإمام أحمد ومسلمٌ عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ((إنّي لأعرف حجرًا كان يُسلّم عليَّ قبل أن أُبعَث، إنّي لأعرفه الآن)). وقال السهيليُّ: وكان الحجر الأسود يُسلّم على النبي ﷺ.

خاتمة

وهكذا تتتابع دلائل النبوّة، وتتساند شواهدها، فيُظهر الله من آيات التأييد ما يشهد بصدق رسوله ﷺ، ويزيد المؤمنَ يقينًا بعظيم منزلته؛ وما تزال دلائل نبوّته تتكشّف، وبراهين رسالته تتوالى.

يتبع....

أسئلة شائعة

ما شكوى الغزالة إلى رسول الله ﷺ؟

ومن دلائل رحمته ﷺ، وما أكرمه الله به من الآيات، أنّ الحيوانات كانت تألفه وتلجأ إليه، حتى جعل الله لبعضها القدرة على إظهار شكواها بين يديه، فكانت تلك المواقف شاهدةً على مكانته عند ربه، ودليلًا من دلائل نبوّته.

ما حجارة مكة شهدت لرسول الله ﷺ بالرسالة؟

وكما شهدت الحيواناتُ لرسول الله ﷺ، شهدت له الجماداتُ أيضًا، فكان الحجر يعرفه قبل بعثته ويُسلّم عليه، في آيةٍ ظاهرةٍ من آيات تكريم الله له، ودليلٍ آخر من دلائل نبوّته.

ما خاتمة؟

وهكذا تتتابع دلائل النبوّة، وتتساند شواهدها، فيُظهر الله من آيات التأييد ما يشهد بصدق رسوله ﷺ، ويزيد المؤمنَ يقينًا بعظيم منزلته؛ وما تزال دلائل نبوّته تتكشّف، وبراهين رسالته تتوالى.